الشيخ محمد حسن المظفر

36

الإمام الصادق ( ع )

عِظاته في أمور شتّى : ومن بليغ عِظاته الجميل وقُعها في النفس قوله عليه السلام وقد سأله رجل أن يعلّمه موعظة : " إِن كان اللّه قد تكفّل بالرزق فاهتمامك لماذا ، وإِن كان الرزق مقسوماً فالحرص لماذا ، وإِن كان الحساب حقاً فالجمع لماذا ، وإِن كان التواب عن اللّه حقاً فالكسَل لماذا ، وإِن كان الخلف من اللّه عزّ وجلّ حقاً فالبُخل لماذا ، وإِن كان العقوبة من اللّه عزّ وجلّ النار فالمعصية لماذا ، وإِن كان الموت حقاً فالفرح لماذا ، وإِن كان العرض على اللّه حقاً فالمكر لماذا ، وإِن كان الشيطان عدوّاً فالغفلة لماذا ، وإِن كان الممرّ على الصراط حقاً فالعجب لماذا ، وإِن كلّ شيء بقضاء وقدر فالحزن لماذا ، وإِن كانت الدنيا فانية فالطمأنينة إليها لماذا " . ( 1 ) أقول : كلّ هذا إِنكار على الانسان في اتصافه بتلك الصفات غير المحمودة من الاهتمام والحرص والجمع والكسل إلى آخرها مع علمه ومعرفته بأن اللّه تعالى متكفّل بالرزق وأنه مقسوم وأن الحساب حقّ . . . إِلى آخر ما ذكره الإمام عليه السلام . ولكن الذي أوقع الناس في تلك السيّئات مع علمهم ومعرفتهم هو حبّهم لنفوسهم وتغلّب شهواتهم على عقولهم . ومن بديع مواعظه قوله عليه السلام : إِنكم في آجال مقبوضة وأيام معدودة ، والموت يأتي بغتة ، من يزرع خيراً

--> ( 1 ) كتاب التوحيد للصدوق طاب ثراه ، باب الأرزاق والأسعار والآجال ، وكتاب الخصال : 2 / 61 باب العشرة .